العلامة الحلي

377

معارج الفهم في شرح النظم

يصحّ على تقدير انقسام تلك الحركة ، ومع القول بالجوهر الفرد لا بدّ وأن تنتهي الحركة في الانقسام إلى ما لا ينقسم ، وهناك أوّل نقطة المسامتة . وأمّا إن كان باطلا فإنّا نقول : إنّ وجود أوّل نقطة المسامتة كوجود أوّل جزء من الحركة ، ولمّا كان كلّ جزء نفرضه من الحركة أوّلا فإنّ هناك جزء سابقا عليه كذلك هاهنا . قال : ولأنّه يمكن أن يفرض خطّين كساقي مثلّث لا يتناهيان فيكون ما لا يتناهى محصورا بين حاصرين . أقول : هذا دليل ذكره الشيخ في الإشارات ، وهو غير عامّ ، ومع ذلك فهو غير تامّ ، وتقريره يفتقر إلى مقدّمات : إحداها : أنّ الأبعاد لو كانت غير متناهية لأمكن أن يفرض فيها خطّان كساقي مثلّث يمتدّان إلى غير نهاية . الثانية : أنّه يمكن فرض أبعاد بين الخطّين يتزايد بقدر واحد من الزيادات إلى غير النهاية . الثالثة : أنّ كلّ بعد نفرضه فإنّه موجود فيما فوقه مع زيادة عليه . إذا تقرّرت هذه المقدّمات فنقول : لا يخلو إمّا أن يوجد بين البعدين بعد يشتمل على جميع الزيادات التي لا يتناهى أو لا يوجد ؛ فإن وجد كان هو آخر الأبعاد وإلّا لكان فوقه بعد آخر ، فلا يكون مشتملا على جميع الزيادات ، هذا خلف .